محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله فهل نجعل لك خرجا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : فهل نجعل لك خرجا كأنهم نحوا به نحو المصدر من خرج الرأس ، وذلك جعله . وقرأته عامة قراء الكوفيين : فهل نجعل لك خراجا بالألف ، وكأنهم نحوا به نحو الاسم ، وعنوا به أجرة على بنائك لنا سدا بيننا وبين هؤلاء القوم . وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأه : فهل نجعل لك خراجا بالألف ، لان القوم فيما ذكر عنهم ، إنما عرضوا على ذي القرنين أن يعطوه من أموالهم ما يستعين به على بناء السد ، وقد بين ذلك بقوله : فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ولم يعرضوا عليه جزية رؤوسهم . والخراج عند العرب : هو الغلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17590 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس فهل نجعل لك خراجا قال : أجرا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . 17591 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : فهل نجعل لك خراجا قال : أجرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : فهل نجعل لك خراجا قال : أجرا . وقوله : على أن تجعل بيننا وبينهم سدا يقول : قالوا له : هل نجعل لك خراجا حتى أن تجعل بيننا وبين يأجوج ومأجوج حاجزا يحجز بيننا وبينهم ، ويمنعهم من الخروج إلينا ، وهو السد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما ) * . يقول تعالى ذكره : قال ذو القرنين : الذي مكنني في عمل ما سألتموني من السد بينكم وبين هؤلاء القوم ربي ، ووطأه لي ، وقواني عليه ، خير من جعلكم ، والأجرة التي تعرضونها علي لبناء ذلك ، وأكثر وأطيب ، ولكن أعينوني منكم بقوة ، أعينوني بفعلة وصناع يحسنون البناء والعمل . كما : 17592 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ،